الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
119
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
فأنتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن وجهه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد « 1 » ، وتلك الأيام أيام منى . وعن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث ، قالت : وليستا بمغنيتين . وقد نص الفقهاء على جواز الدف والضرب به لعرس ، وختان ، وقدوم غائب ، وولادة ، وعيد ، وشفاء مريض ، وغير ذلك ، وإن كان فيه جلاجل لإطلاق الخبر ، ودعوى أنه لم يكن فيه جلاجل تحتاج إلى إثباته ، والجلاجل إما نحو حلق تجعل داخله كدف العرب ، أو صنوج عراض من صفر تجعل من خروق دائرته كدف العجم وكلها جائزة ، ومن قال بالكراهة فقوله مردود ، وسواء ضرب به رجل أو أنثى ، وتخصيصه بالنساء مردود أيضاً كما أفاده السبكي « 2 » . وما جاء من أقوال وحكم للعلماء في الدف : حكى الإمام البيهقي عن شيخه الإمام الحليمي ولم يخالفه ، إذا أبحنا الدف فإنما نبيحه للنساء خاصة . وعبارة منهجه : وضرب الدف لا يحل لغير النساء ، لأنه في الأصل من أعمالهن ، وقد لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المتشبهين بالنساء . ونازعه السبكي في الحلبيات بأن الجمهور لم يفرقوا بين الرجال والنساء . قال : فتفريق الحليمي بينهما ضعيف والأصل اشتراك الذكور والإناث في الأحكام إلا ما ورد الشرع فيه بالفرقة ولم يرد هنا . وليس ذلك مما يختص بالنساء ليقال : يحرم على الرجال التشبه بهن فيه ، فينبه على العموم ، وقد جاء : أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف « 3 » .
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج : 1 ص : 335 رقم 944 . ( 2 ) - نيل الأوطار للشوكاني ( 338 337 6 ) . ( 3 ) - سنن الترمذي ج : 3 ص : 398 برقم 1089 .